بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 18 أبريل 2012

ولد عبد العزيز.. والطريق الأسود!



لايهتم الجنرال الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بأي شيئ في هذه الفترة أكثر من الطرق السوداء لأن الأمر في النهاية يحقق مداخيل مالية خاصة لأقاربه ومقربيه من خلال تشغيل الجرافات والحافلات، وفوق ذلك يجمع بين المادي والمعنوي في سعيه لصياغة نهاية سوداء لهذا الشعب المسكين

يحتاج الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى من يشرح له الحياة من جديد، فهذا العسكري المعتز جدا بتاريخه غير الحافل بالنياشين نصب نفسه واعظا ومفسرا للتاريخ والحتميات السياسية ؛ التي تعني بالنسبة له وباختصار طويل: إنجاز طريق أسود ثم السير عليه، وبخطى غير مستقيمة.

منذ وصوله إلى الحكم العلني قبل ثلاث سنوات تكلم ولد عبد العزيز كثيرا جدا، أثار كثيرا من اللغط،هاجم أكثر من جهة وشخصية، وعد كثيرا وأوعد أكثر لكن شيئا من ذلك لم يتحقق ووضع الحجر لأساس أكثر من مرة لمشاريع أنجزت بالقوة لا بالفعل فالمفسدون الذين أوعدهم بالسجن والفتك وجدوا لديه ظلا ظليلا من الحماية مكنهم من التفريخ والتزايد وتطوير المهام،
والإصلاح الذي تعهد به لم يكن أكثر من ذر للرماد في العيون،فعمليات الفساد الرسمية التي حماها النظام وشبكة المقربين التي تنهب الثروة الوطنية وتعيق التنمية من جانب كافية جدا لمعرفة ملامح الإصلاح الذي بشر ويبشر به ولد عبد العزيز.
في المحصلة لا يعني هذا الإصلاح أكثر من :
- الارتفاع الحاد للأسعار وعلى كل المستويات،
- زيادة أسعار الوقود بشكل دائم ومتواصل من أجل التحكم في سوق البترول ومنحه بشكل نهائي لصالح شركة NP التي تختصر عبارة" رئيسنا "
- الحرب على الثروات الوطنية وتسليمها على طبق من رشاوى إلى مستثمرين أجانب مقابل عمولات ضعيفة المردودية.
- تحويل الثروة العامة إلى ملك خاص يتحكم فيه رجال الأعمال المقربون من السلطة (لاحظ ما تنشره الصحافة بشكل يومي عن رجل الأعمال ولد بوعماتو وسعيه لتفليس المؤسسات الوطنية.
- تحطيم العلاقات الوطنية مع الجوار والهيئات الدولية الأكثر صداقة للوطن ومصداقية للمواطن (العلاقات الموريتانية القطرية/ مقابل بعض النزوات السياسية)
- تشتيت أموال البلد في رحلات سيزيفية عديمة الجدوى والفائدة تكلف البلد أضعاف ما تعيد إليه من أمواله المنهوية
- جنون العظمة والسعي إلى صناعة زعامة دولية يفتقد كارزميتها السياسية وشرطها المعرفي
- احتقار المواطن والتعامل معه باعتباره ملكا خاصا لولد عبد العزيز (قانون الإرهاب/قانون الإحصاء/قانون الضرائب على الأرز والسجائر)
- تحطيم المؤسسات الوطنية من البرلمان ومجلس الشيوخ وتحويلهما إلى مؤسسات تسجيل من خلال تجنيد الكتيبية البرلمانية من أجل تمرير مواقفه السيئة.
- إشعال الفتنة العرقية بين المواطنين تحقيقا لمصالحه الضيقة من خلال أحداث الجامعة وأخيرا نبش القبور ومحاولة تصفية قيادات الجيش المناوئة له بتوريطهم في ملفات حقوقية.
- تدجين العدالة وفرض الاعتقال خارج القانون والعفو خارج القانون أيضا وبأوامر وتفسيرات من الجنرال الواعظ.
- تحطيم مؤسسات الدولة الموريتانية سونمكس /صونادير/ سوملك / التلفزة الوطنية/
ـ الإشراف المباشر على بيع مؤسسات وأراضي الدولة الموريتانية وتحويلها إلى أملاك للمقربين والخصوصيين بطريقة أصبحت معلومة مكشوفة والتمادي في ذلك.
- تحويل العمال إلى أجراء عند الحكومة من خلال تأخر الرواتب في أغلب قطاعات الدولة لأكثر من 6 أشهر ومنع العلاوات المستحقة والتعامل الأمني مع المطالب النقابية.
ـ إلغاء حقوق عمال الدولة غير الدائمين ـ في غالبية مؤسسات الدولة ـ ومنعهم من حقوقهم والاستهزاء بهم والسخرية منهم بدل حل مشاكلهم وتسوية وضعيتهم واعتبار القاعدة القائلة بأن (القانون ليس له أثر رجعي).
- تحطيم قطاع الصحة وإخضاعه للمزايدة الإعلامية على حساب اللب والجوهر وتحويله إلى سوق خصوصية وإخلاء المستشفيات من قدراتها الفعلية، واللعب بحقوق طواقمها من ممرضين وأطباء وأخصائيين.
إن هذا الطريق الأسود للرئيس ولد عبد العزيز ليس أكثر من " كدروه " سيئ التصفيف والصبغ كماهي الشوارع التي يصنعها بين الحين والآخر يدفع كل الذين اعتقدوا ذات مرة أن الرجل يمكن أن يخطو نحو الإصلاح بأن الأمر كان مجرد ظنون لا أكثر وتمنيا محكوما عليه بالفشل.
لقد انفض الكثير من أنصار ولد عبد العزيز عنه بعد أن أظهر لهم حقدا وعدوانية ولا مبالاة غير مسبوقة، فولد الوقف الذي كان لصا مفسدا بحسب ولد عبد العزيز تحول إلى رفيق جديد لكنه غير مرغوب فيه بالضرورة، وصالح ولد حننا الذي أهلك الحرث من أجل دعم ولد عبد العزيز وجد نفسه في الأخير خارج دوامة الأغلبية لأنها بالضرورة لا تضم فرسانا ولا تسعى للتغيير لصالح الوطن.
كثيرون كثيرون خرجوا من جوقة الخراف التي يديرها ولد عبد العزيز ويحاول ترويض الشعب من خلالها.
كذلك لقد استطاع التواصليون في اكتشاف خدعة " رئيس الفقراء" الذي يريد التعامل معهم باعتبارهم منشفة لأخطائه الكثيرة وعمال نظافة لشارعه الأسود الذي يقود بالضرورة إلى حفرة سحيقة.

لقد عاد التواصليون ـ بعد تقييم شامل ومقترحات جدية حوتهما وثيقة إصلاح قبل فوات الأوان، دليل على وعي المراحل والوفاء للمبادئ واستشراف المستقبل ـ إلى محضنهم الطبيعي في مواجهة النظام الديكتاتوري الذي يعيش خارج الزمن العربي الذي يعيد تشكيل المواقف والرؤى اتجاه الأنظمة السياسية.
لا يمكن إذن تفسير الموقف الجديد للإسلاميين بأنه ركوب لموجه الثورة العربية، وإن بدا ذلك مقنعا لكن أسباب الفساد المتعددة وحرص النظام على توفير أجواء من التوتر مع كل الفرقاء السياسيين تجعل بقاء التواصليين في المعارضة الناصحة أو الحياد السياسي كما يصفه البعض خطأ لا يغتفر في توصيف المرحلة .
إن كل القوى السياسية وأنصار الحرية في موريتانيا سيجدون في دخول تواصل إلى منسقية المعارضة عملا سياسيا يؤكد قدرة التواصليين على تحديد الأهداف وقراءة الساحة السياسية بشكل عملي وبالضرورة مراجعة الخطاب السياسي وتقديم رؤية سياسية تتميز بثبات الهدف الوطني وإمكانية التغيير في الوسائل تبعا لتحقيقه
إن الرسالة التي يبعثها توجه تواصل نحو معارضة ناصعة لنظام ولد عبد العزيز ليؤكد للشعب الموريتاني:
- عدم إمكانية الإصلاح على يد ولد عبد العزيز بعقليته وتوجهه الحالي ، وبالتالي فلتكن الخطوات اللاحقة هي السبيل إلى إنقاذ البلد من ولد عبد العزيز وزمرته المفسدة، إما بالحوار الجاد والشامل في أطرافه ومواضعه أو الرحيل .
فهل سعي رئيس الفقراء إلى القطيعة السياسية مع القوى الأكثر فاعلية وقدرة وتغلغلا في الموقف والموقع السياسي في موريتانيا يعني بالضرورة أن يسير في الطريق الأسود أو على الأقل على " الطريق الأسود".

القطب محمد مولود
koutoub30@gmail.com

نشر المقال: في موقع موريتانيد، يوم: الاثنين 13-06-201