بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 29 نوفمبر 2010

بماذا يحتفلون؟! /بقلم: أحمد ولد إسلم

بماذا يحتفلون؟!

أود أن يخبرني أحدكم بماذا يحتفل هؤلاء؟.. لماذا تنفق هذه الحكومة ملايين من أموالنا في استعراضات ميتة لأفراد من القوات المسلحة بالجوع والخوف على مصير ابنائها واليأس مما توعد به؟



ولماذا يسمونها احتفالية خميسنية الاستقلال إذا كان من قدمه التلفزيون على أنه رئيس الجمهورية يبدأ التاريخ عنده قبل أقل من عامين؟ ولا أشك هنا في استحقاقه هذا اللقب، بل في وجود ما هو رئيس له؟



لماذا تتنافس الدوائر الرسمية في هدر أموالنا في الأغاني والافلام واستحضار صور ارشيفية لا تعني لها أكثر من مبرر للصرف؟





لا أسأل عن احتفال المواطنين بهذه الفرية، ليقيني أن أكثر من نصفهم لا يعرف تاريخها، ولهم في ذلك عذر مقبول، فلماذ يحتلفون بمرور خمسين سنة وهم لما يروا أثرا لها في حياتهم؟!



فأبناءهم يغادرون اكواخهم كل غداة إلى قاعة مغبرة يفترشون ترابها ويكابد معلم أنهكه البحث عن بديل لوقفته هذه، ليفهمهم مادة ما مرت عليه يوم كان مكانهم، وإن صرفوا أعمارهم يتجاوزن مستوى إلى آخر ستقذف بهم الحياة غدا إلى نار النقطة الساخنة او قوارب الموت؟



ومن يلومهم إن لم يحتفلوا وهم يعرفون أن لو سقط أحدهم مغشيا عليه في زحمة المسيرة لن يجد سيارة إسعاف، وان جاء إلى المستشفى تكتب له وصفة طبية لشراء القطن الذي سيجبر به جرحه؟



ولماذا يحتفلون وهم يرون الوجوه المحنطة التي أعلمتهم بقيام الدولة ثم بالانقلاب الأول واقنعتهم بالهياكل، وبالكتاب والحملة الزراعية والمصالحة الوطنية ورئيس الفقراء هي ذاتها، لا تتغير؟



ما ذا يعني الثامن والعشرون من نوفمبر لطالب أنفق عليه الشعب مئات الآلاف ثم عاد ليساله أمعة عن قبيلته؟



ماذا يعني لشيخ يمضي وجه نهاره في نبش أرض قاحلة ليقنع نفسه وأبناءه أن لديه أملا وعليهم انتظاره؟



ما قيمة الاستقلال إن كان القرار الوطني لم يكن يوما بيد من يتولى أمور الدولة، فهذا جاءت به فرنسا وهذا انقلبت عليه الجزائر وهذا أتت به المغرب، وآخر يخوض حربا نيابة عن الغرب؟



ما قيمة أن نسمي هذا الكيان جمهورية وأعلى هيئاته يتحكم فيها مزاج ميكانيكي تقول سيرته الذاتيه أنه لم يتجاوز الثانوية؟



لماذا نظلم هذا الشعب ونلح عليه بضرورة الإيمان بالدولة ولم نوجد له مقوماتها؟



عن أي استقلال يتحدث هؤلاء إذا كان من شاء يحصل على محاضر في طبعتها الأولى للتحقيق مع أكثر السجناء خطورة، لأنه دفع لشرطي أفقر منه ما يبتاع به غداء أطفاله؟



اي جمهورية يحتفلون باستقلالها وهي التي تتداخل كل سلطاتها؛ فالبرلمان يعينه شيخ القبيلة الذي يساند الرئيس، والقضاة يعينهم رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو الرئيس، والحكومة تنفذ برنامج الرئيس، والرئيس ينتظر مكالمة من رئيس آخر؟



عبثا تحاولون اقناع هؤلاء بوجود جمهورية، لأن خمسين عاما من الكذب واختزال الذاكرة كانت كافية لكشف حقيقتكم.



لكن عيشوا ما تبقى لكم من ايامكم - ولن يكون قليلا - فهؤلاء سيورثون أبناءهم نظرتهم إليكم، ولعمري إنها لنظرة ملؤها الاحتقار والاستغناء، فهم عاشوا كما عاش آباؤهم، تتقاذهم امواج الحياة يرتحلون إن أجدبت الأرض.. وهي اليوم جدباء؟



فانعم ايها الرئيس وحكومتك بالاستقلال، أنتم وحدكم المستقلون، المستقلون من سيطرة ضمائركم لأنها لو وجدت كنتم استحييم من وجودكم على وجه الأرض.. وكل عام وأنتم هناك مستقلون

.

Ahmed3112@hotmail.com



هناك تعليقان (2):